عبد الكريم الخطيب
692
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . ومما في هاتين الجنتين كذلك ، هذا الثمر الطيب الجنىّ ، . وهو ثمر متزاوج ، أي مؤتلف ، يشبه بعضه بعضا في حسنه ، وطيبه ، وإن اختلفت طعومه ، وتعددت مذاقاته ، وهذا ما يشير إليه قوله سبحانه : « كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » ( 25 : البقرة ) . . وقيل إن معنى : « مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ » . . أي كل صنف من أصناف الفاكهة يرد على أهل الجنة ، يجيئهم في صورتين ، صورة لما كانوا يعرفونه في الدنيا ، وصورة لما هو من حقيقة ثمار الجنة ، وبهذا يظهر لهم ما بين الفاكهتين من بون شاسع ، وفرق بعيد ، وهذا مما يحدّث عن فضل اللّه عليهم ، وإحسانه إليهم ، في هذا المنزل الكريم الذي أحلهم اللّه سبحانه وتعالى فيه . . قوله تعالى : « مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . وفي هاتين الجنتين ، وتحت أفنانهما المورقة ، وظلالهما الممتدة ، وفاكهتهما التي تجمع بين فاكهة الدنيا وفاكهة الآخرة - فرش بطائنها أي حشوها من إستبرق ، أي حرير ، مهيأة ليتكئ عليها أهل الجنة ، اتكاء استرواح ، واسترخاء ، واطمئنان . . والإستبرق : الديباج . .